الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي

29

فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع )

إنّ الإمامة اسّ الإسلام النّامي ، وفرعه السّامي ، بالإمام تمام الصّلاة ، والزّكاة ، والصّيام ، والحجّ ، والجهاد ، وتوفير الفيء ، والصّدقات ، وإمضاء الحدود ، الأحكام ، ومنع الثّغور ، والأطراف . الإمام يحلّ حلال اللّه ، ويحرّم حرام اللّه ، ويقيم حدود اللّه ، ويذبّ عن دين اللّه ، ويدعو إلى سبيل ربّه بالحكمة ، والموعظة الحسنة ، والحجّة البالغة « 1 » . إنّ اختيار الإمام يعود إلى اللّه وحده ، فالشّيعة وأكثر المعتزلة متّفقون على وجوب الإمامة ، والخلافة العامّة عن طريق العقل ، والشّرع ، ولذا يقول النّظّام : لا إمامة إلّا بالنصّ ، والتّعيين ظاهرا مكشوفا ، وقد نصّ النّبيّ صلّى اللّه عليه واله على عليّ عليه السّلام في مواضع ، وأظهره إظهارا لم يشتبه على الجماعة « 2 » . ولهذا فهي رئاسة عامّة إلهية ، خلافة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في أمور الدّين والدّنيا ، وتولّي السّلطة المطلقة الّتي كانت للنّبيّ صلّى اللّه عليه واله دون استثناء . إذا الإمام هو ذلك الإنسان المعيّن من قبل اللّه تعالى لهداية النّاس ، وشرطه : أن يكون معصوما من الذّنوب ، وقد نصّ على الإمام عليّ عليه السّلام من الكتاب بآيات نذكر عدّة منها : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ « 3 » . وقال تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ « 4 » . قال العلّامة الحلّي في كتاب كشف المراد : والاستدلال بهذه الآية يتوقّف على مقدّمات :

--> ( 1 ) انظر ، الكافي : 1 / 200 . ( 2 ) انظر ، الملل والنّحل للشهرستاني : 1 / 57 مطبعة مصطفى البابي بمصر 1961 م . ( 3 ) الشّعراء : 214 . ( 4 ) المائدة : 55 .